الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
514
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
والحديث والجملة بعدها : خبر عنها ، وقد قدم بعض ما إذ مضافة اليه ، وهو أسد عليها ، وفي تقديم المضاف اليه ، أو شئ منه على المضاف ، من القبح ما لا خفاء به ، - وأيضا - فان أسدا أحد جزئي الجملة المفسرة للضمير والضمير لا يكون تفسيره الا من بعده ، ( كما بيناه عند عد المواضع الستة ، التي يجوز فيها عود الضمير على المتأخر ، لفظا ورتبة ) ، ولو تقدم تفسيره قبله : لما احتاج إلى تفسير ، ولما سماه الكوفيون : الضمير المجهول ، وعلى هذا النحو ، ورد - أيضا - قول الفرزدق : وما مثله في الناس الا مملكا * أبو أمه حي أبوه يقاربه ومعنى هذا البيت : وما مثله في الناس حي يقاربه ، الا مملكا ، أبو أمه أبوه ، وعلى هذا المثال المصوغ في الشعر ، قد جاء مشوها كما تراه ، وقد استعمل الفرزدق من التعاظل كثيرا كأنه كان يقصد ذلك ويتعمده ، لأن مثله لا يجيء الا متكلفا مقصودا ، والا فإذا ترك مؤلف الكلام نفسه تجري على سجيتها وطبعها في الاسترسال : لم يعرض له شيء من هذا التعقيد ، الا ان المقصود من الكلام معدوم في هذا الضرب المشار اليه ، إذا المقصود من الكلام انما هو الايضاح والإبانة ، وافهام المعنى ، فإذا ذهب هذا الوصف المقصود من الكلام : ذهب المراد به ولا فرق عند ذلك بينه وبين غيره من اللغات ، كالفارسية والرومية وغيرهما ، واعلم أن هذا الضرب من الكلام هو ضد الفصاحة ، لان الفصاحة : هي الظهور والبيان ، وهذا عار عن هذا الوصف ، انتهى . ( واما ) لخلل واقع ( في الانتقال ، اي : لا يكون الكلام ظاهر الدلالة على ) المعنى ( المراد ) منه ، ( لخلل ) حاصل ( في ) الكلام